الشيخ الأنصاري

8

مطارح الأنظار ( ط . ج )

يعلم حرمته ، أو ترك الواجب وفعل المحرّم المعلومين ، وإن لم يكن هو في الواقع كذلك . و « 1 » ممّا يترتّب على نفس العلم شرعا جواز الإفتاء بالمعلوم ولو بالمعنى الشامل للظنّ المعلوم حجّيته بالخصوص كأخبار الآحاد على القول به ؛ فإنّه لا يجوز شرعا فيما إذا لم يعلم . ومن أمثلة الثاني « 2 » العلم بالحكم الواقعي عند الإطاعة والامتثال أو المخالفة ، فالعقل يستقلّ بإدراك الثواب والعقاب المترتّبين على العلم في الصورة المفروضة ، فالعلم في المقام جزء موضوع عقلي للآثار المترتّبة عليه . ثمّ إنّ الظنّ أيضا قد يعتبر موضوعا لترتيب آثار شرعية . ومن أمثلته جواز التيمّم عند حصول الظنّ الغالب على عدم وجود الماء لا مجرّد عدم الماء « 3 » ، ولذا لا يصحّ التعويل على أصالة عدم الماء ؛ إذ المدار شرعا في الجواز وعدمه على الظنّ وعدمه ، والأصل المذكور لا ينهض بإثباته . نعم ، لو كان مرتّبا على عدم الماء ، فله وجه في وجه ، فهو كالعلم - على ما عرفت - طريق لمتعلّقه ، ولا يتعقّل الموضوعية بالنسبة إليه ، وموضوع بالنسبة إلى الأحكام المترتّبة عليه ، فلا معنى للطريقية « 4 » بالنسبة إليها « 5 » كما لا يخفى . ثمّ إنّه لا فرق في اعتبار العلم إذا كان طريقا بين أفراد العلم ، ولا بين أفراد العالم « 6 » والمعلوم ، فكلّ علم - عقلي أو شرعي عن كلّ عالم فقيه أو عامي على أيّ شيء من أصلي وفرعي - حجّة بنفسه لا يحتاج إلى جعل ، فهو منجعل بذاته ، والذاتي لا يتخلّف ولا يختلف كما يشهد به الوجدان ، فضلا عمّا « 7 » هو المقرّر في محلّه من البرهان ، وذلك بخلاف ما إذا كان موضوعا لحكم ؛ إذ المناط في عمومه وخصوصه هو جعل الجاعل ،

--> ( 1 ) . « ل » : وكذلك ؟ ( 2 ) . أي جزء الموضوع . « منه » . ( 3 ) . « ل » : - لا مجرّد عدم الماء . ( 4 ) . « ل » : لطريقته . ( 5 ) . « ش » : إليهما ؟ ( 6 ) . « ل » : طريقا بين أفراد العلم والعالم . ( 7 ) . « ل » : على ما .